
ذبيان · البسيط · روي الدال
النابغة الذبياني
شاعر البلاط
زياد بن معاوية، النابغة. يقف على دار ميّة بالعلياء فالسند، ثم يصف ثوراً وحشياً، ويعتذر إلى النعمان بن المنذر اعتذاراً من أبلغ الاعتذار.
يا دارَ مَيّةَ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،·أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ

دار ميّة
الدار أقوت وطال عليها الأبد، ولم يبقَ إلا الأوتاد، وأهلها احتملوا فعدّ عما لا ارتجاع له.
يا دارَ مَيّةَ
1وطالَ عليها سالفُ
وقفتُ فيها أُسائِلُها،
2عَيّتْ جواباً، وما من أحدِ
إلاّ ما أُبَيّنُهَا،
3والنُّؤي كالحَوْضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ
رَدّت عليَهِ أقاصيهِ، ولبّدَهُ
4الوليدةِ بالمِسحاةِ في الثَّأَدِ
خلتْ سبيلَ كانَ يحبسهُ،
5و رفعتهُ إلى السجفينِ، فالنضدِ
أمستْ خلاءً، وأمسى أهلها
6أخننى عليها الذي أخنى على
فعَدِّ عَمّا ترى، إذ لا ارتِجاعَ له،
7و انمِ القتودَ على عيرانةٍ أجدِ

الراحلة والثور
ناقةٌ تبلغه النعمان، يشبّه رحله بثور وحشٍ بات والكلاب عليه.
مَقذوفةٍ
8له صريفٌ القعوِ بالمسدِ
كأنّ رَحْلي، وقد زالَ النّهارُ بنا،
9يومَ الجليلِ، على مُستأنِسٍ وحِدِ
من وحشِ موشيٍّ
10طاوي المصيرِ، كسيفِ الصّيقل الفَرَدِ
سرتْ عليه، من
11تُزجي عليهِ جامِدَ البَرَدِ
فارتاعَ من صوتِ كلابٍ، فباتَ له
12طوعَ الشّوامتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ
فبَثّهُنّ عليهِ، واستَمَرّ بِهِ
13صُمْعُ الكُعوبِ بريئاتٌ من الحَرَدِ
وكان ضُمْرانُ منه حيثُ يُوزِعُهُ،
14طَعنَ المُعارِكِ عند المُحجَرِ النَّجُدِ
شكَّ فأنفَذَها،
15طَعنَ المُبَيطِرِ، إذ يَشفي من العَضَدِ
كأنّه، خارجا من جنبِ صَفْحَتَهِ،
16سَفّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عندَ مُفْتَأدِ
فظَلّ يَعجَمُ أعلى مُنقبضاً،
17في حالكِ اللونِ صدقٍ، غير ذي أودِ
لما رأى واشقٌ صاحبهِ،
18ولا سَبيلَ إلى عَقلٍ، ولا قَوَدِ
قالت له النفسُ: إني لا أرى طمعاً،
19و إنّ مولاكَ لم يسلمْ، ولم يصدِ

الاعتذار
لا أحد يشبه النعمان إلا سليمان، ثم قسم زرقاء اليمامة، والفرات إذا جاش لا يبلغ جوده.
فتلك تبلغني النعمانَ، إنّ لهُ
20فضلاً على النّاس في الأدنَى، وفي البَعَدِ
و لا أرى فاعلاً، في الناس، يشبهه،
21ولا أُحاشي، من الأقوام، من أحَدِ
إلاّ سليمانَ، إذ قالَ الإلهُ لهُ:
22قم في البريةِ، فاحددها عنِ الفندِ
الجِنّ! إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ
23يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ
فمن أطاعكَ، فانفعهُ بطاعتهِ،
24كما أطاعكَ، وادللهُ على الرشدِ
ومن عَصاكَ، فعاقِبْهُ مُعاقَبَةً
25تَنهَى الظَّلومِ، ولا تَقعُدْ على ضَمَدِ
إلاّ لِمثْلِكَ، أوْ مَنْ أنتَ سابِقُهُ
26سبقَ الجواد، إذا استولى على الأمدِ
أعطى حُلوٍ توابِعُها،
27منَ المَواهِبِ لا تُعْطَى على
الواهِبُ المائَةِ زيّنَها
28سَعدانُ في أوبارِها
و قد خيستْ، فتلاً مرافقها
29مَشدودَةً برِحالِ الحيِرةِ الجُدُدِ
و الراكضاتِ ذيولَ فانقها
30بردُ كالغزلانِ
والخَيلَ تَمزَغُ غرباً في أعِنّتها،
31كالطيرِ تنجو من الشؤبوبِ ذي البردِ
احكمْ كحكم فتاةِ الحيّ، إذ نظرتْ
32إلى شراعٍ، واردِ الثمدِ
يحفهُ جانبا وتتبعهُ
33مثلَ لم تكحلْ من الرمدِ
قالت: ألا لَيْتَما هذا لنا
34إلى حمامتنا ونصفهُ، فقدِ
فحسبوهُ، فألقوهُ، كما حسبتْ،
35تِسعاً وتِسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ
فكملتْ مائةً فيها حمامتها،
36و أسرعتْ حسبةً في ذلكَ العددِ
فلا لعمرُ الذي مسحتُ كعبتهُ،
37و ما هريقَ، على الأنصابِ، من جسدِ
والمؤمنِ الطّيرَ، تمسَحُها
38ركبانُ مكةَ بينَ الغيلِ والسعدِ
ما قلتُ من سيءٍ مما أتيتَ به،
39إذاً فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي
إلاّ مقالةَ أقوامٍ شقيتُ بها،
40كانَتْ مقَالَتُهُمْ قَرْعاً على الكَبِدِ
غذاً فعاقبني ربي معاقبةً،
41قرتْ بها عينُ منْ يأتيكَ بالفندِ
أُنْبِئْتُ أنّ أبا أوْعَدَني،
42و لا قرارَ على زأرٍ منَ الأسدِ
مَهْلاً، فِداءٌ لك الأقوامِ كُلّهُمُ،
43و ما أثمرُ من مالٍ ومنْ ولدِ
لا تقذفني بركنٍ لا كفاءَ له،
44وإنْ تأثّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ
فما الفُراتُ إذا هَبّ
45تَرمي أواذيُّهُ العِبْرَينِ بالزّبَدِ
يَمُدّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ،
46فيه ركامٌ من الينبوتِ والحضدِ
يظَلّ، من خوفهِ، مُعتصِماً
47بالخيزرانةِ، بعدَ الأينِ والنجدِ
يوماً، بأجوَدَ منه
48ولا يَحُولُ عَطاءُ اليومِ دونَ غَدِ
هذا الثّناءُ، فإن تَسمَعْ به حَسَناً،
49فلم أُعرّض، أبَيتَ اللّعنَ، بالصَّفَدِ
ها إنّ ذي إلاّ تكُنْ نَفَعَتْ،
50فإنّ صاحبها مشاركُ
مفردات هذه المعلقة
44 كلمة صعبة مرّت في النص