عامر · الكامل · روي الميم

لبيد بن ربيعة

صاحب الديار العافية

لبيد بن ربيعة العامري. ديارٌ عفتها السنون ثم أحيتها المرابيع، ونوارٌ نأت، وناقةٌ وبقرة وحشية في ليلة مطر، ثم فخر بالكرم والأمانة.

عفتِ الديارُ محلُّها فمُقامُهَا·بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا

ديار عفتها الأمطار

الديار درست حتى جلا السيل عن طلاها كأنها كتابٌ تجدّده الأقلام، ثم ظعن الحيّ.

الديارُ محلُّها فمُقامُهَا

1

بمنًى غَوْلُها فَرِجَامُهَا

فمدافعُ الرَّيَّانِ عرِّيَ

2

خلقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

دمِنٌ تَجَرَّمَ بعدَ عَهْدِ أنِيسِهَا

3

حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وحَرَامُهَا

رزقَتْ النُّجومِ وصابَهَا

4

الرواعدِ

منْ كلِّ وغادٍ

5

وعشيَّةٍ متجاوبٍ

فَعَلا فُرُوعُ

6

بالجلهتين ظباؤهَا ونعامُها

والعينُ ساكِنةٌ على أطْلائِها

7

بالفضَاءِ بِهَامُها

وجَلا السُّيولُ عن كأنّها

8

تجِدُّ متونَها أقْلامُها

أوْ رَجْعُ أُسِفَّ

9

كففاً تعرَّضَ فوقَهنَّ وشامُها

فوقفتُ أسْألُهَا، وكيفَ سُؤالُنَا

10

صُمّاً ما يُبينُ كلامُها

عرِيتْ وكان بها الجميعُ فأبكرُوا

11

منها وَغُودرَ نُؤيُهَا

شاقتكَ الحيِّ حينَ

12

قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُها

من كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ

13

زوْجٌ عليه وفرامُهَا

زُجَلاً كأنَّ نِعَاجَ فَوْقَهَا

14

وظِباءَ عُطَّفاً

حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كأنها

15

بِيشةَ أثْلُهَا وَرُضَامُهَا

نوار

نوار مرّية حلّت بفيد، فيقطع لبانته ممن تعرض وصلُه.

بلْ ما تذكرُ منْ نوارَ وقد نأتْ

16

وَتَقَطَّعَتْ أسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا

مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَاوَرَتْ

17

أهْلَ الحِجَازِ فأيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا

بمشارقِ الجبلين أو بِمُحَجَّرٍ

18

فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخَامُهَا

فَصُوَائقٌ إنْ أيْمَنَتْ فَمَظِنَّةٌ

19

فيها وحافُ القَهْرِ أوْ طِلْخامُهَا

فاقطعْ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ

20

ولَشرُّ واصلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها

واحبُ المُجَامِلَ بالجزيلِ وصرمُهُ

21

باقٍ إذا ضلعَتْ وزاغَ قوامُهَا

الناقة والبقرة

ناقةٌ أضناها السفر، ثم بقرة وحشية أضلّت ولدها في ليلةٍ يسيل واكفها.

أسْفَارٍ تَرَكْنَ بقيَّةً

22

منها فأحنقَ صُلْبُها وسنامُها

وإذا تغالى لحمُها وتحسَّرتْ

23

وتَقَطَّعَتْ بعد الكَلالِ خِدَامُهَا

فلها في الزِّمامِ كأنَّها

24

صهباءُ خَفَّ مع جَهَامُها

أو ملمِعٌ وسقَتْ لاحَهُ

25

طَرْدُ الفُحول وَكِدَامُهَا

يعلوُ بها حدبُ مسحَّجٌ

26

قَد رابَهُ عصيانُهَا ووحَامُها

بأحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا

27

قَفْر المَرَاقِبِ خَوْفُهَا

حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى ستَّةً

28

جَزءاً فطالَ صِيامُهُ وَصِيَامُها

رَجَعَا بأمرهما إلى ذي مِرَّةٍ

29

حصدٍ، ونجحُ صريمةٍ إبرامُهَا

ورمى دوابرَهَا وتهيَّجَتْ

30

ريحُ المصايِفِ سَوْمُهَا وسِهامُهَا

فتنازعا سَبِطاً يطيرُ ظلالُهُ

31

كدخانِ مُشْعَلةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا

مشمُولةٍ غلِثَتْ بنابتِ

32

كَدُخَانِ نارٍ سَاطِعٍ أسْنَامُها

فمضى وَقَدَّمَهَا وكانتْ عادةً

33

منه إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقدامُها

فتوسَّطا عرضَ وصدَّعا

34

مسجورةً متجاوراً قُلاَّمُهَا

محفوفةً وسطَ اليراعِ يُظِلُّها

35

مِنه مُصَرَّعُ غَابةٍ وقِيامُها

أفَتِلْكَ أم مسبوعَةٌ

36

خذلتْ وهاديةُ الصِّوارِ قِوَامُها

خَنْساءُ ضَيَّعَتِ فلمْ يَرِمْ

37

عرضَ الشَّقائِقِ طوفُها وبغامُها

لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ

38

غُبْسٌ كواسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُها

صَادَفْنَ منها غِرَّةً فَأصَبْنَهَا

39

إنَّ المنايا لا تطيشُ سهامُهَا

باتَتْ وَأسْبَلَ واكفٌ من

40

يروِي الخمائلَ دائماً تسجامُها

يعدُو طريقةَ متنِهَا متواتِرٌ

41

في ليلةٍ كَفَرَ النُّجومَ غَمَامُهَا

تجتافُ أصْلاً قالِصاً متنبّذاً

42

بعجوبِ أنْقاءٍ يميلُ هُيَامُها

وتُضيءُ في وَجْهِ الظلام مُنِيرةً

43

كجمانَةِ البحريِّ سُلَّ نظامُها

حتى إذا انحسَرَ الظلامُ وَأسْفَرَتْ

44

بكرتْ تزلُّ عن الثَّرَى أزْلامُها

عَلِهَتْ تَرّدَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ

45

سَبْعاً تُؤاماً كاملاً أيَّامُها

حتى إذا يَئسَتْ وأسْحَقَ حَالِقٌ

46

لم يُبلهِ إرْضاعُها

وتوجسَّتْ رزَّ الأنيسِ فَرَاعَها

47

عن ظهرِ غَيْبٍ، والأنيسُ سَقَامُها

فَغَدَتْ كلا الفَرجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ

48

مَولى المخافة خلفُها وأمامُها

حتى إذا يئسَ الرُّماةُ وأرْسَلُوا

49

غضفاً دواجنَ قافلاً أعْصامُها

فَلَحِقْنَ واعتكرتْ لها

50

كالسَّمهريَّةِ حَدَّهَا وتَمَامُهَا

لِتذَودَهُنَّ وَأيقنتْ إن لم تَذُدْ

51

أن قد أحمَّ مع الحتوفِ

فتقصدَتْ منها كَسابِ فضُرِّجتْ

52

بدمٍ وغودرَ في المَكَرِّ سُخَامُها

فبتلْكَ إذْ رقَصَ اللوامعُ بالضُّحى

53

واجتابَ أرديةَ السَّرَابِ

أقضي لا أفرِّطُ ريبةً

54

أو أن يلومَ بحاجةٍ لُوَّامُهَا

الكرم والفخر

ليالٍ وغاية تاجر، وقرى الضيف، وبيتُ مجدٍ رفيع السمك سنّه آباؤه.

أوَلم تكنْ تدري نَوَارُ بأنَّني

55

وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها

تَرَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرْضَهَا

56

أوْ يعتلقْ بعضَ النفوسِ

بل أنتِ لا تدرين كم مِنْ ليلةٍ

57

طَلْقٍ لذيذٍ لَهْوُها ونِدَامُها

قَد بِتُّ سامِرَها، وغَاية تاجرٍ

58

وافيتُ إذ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُها

أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أدْكَنَ عاتقٍ

59

أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها

بصَبوحِ صافيةٍ وجذبِ كرينةٍ

60

بموَتَّرٍ تأتالُهُ إبهامُهَا

بادرتُ حاجتَها الدّجاجَ بسحرَةٍ

61

لأعَلَّ منها حينَ هبّ نيامُها

ريحٍ قَدْ وزعتُ

62

إذ أصْبَحَتْ بيدِ زمامُها

ولقَد حميْتُ الحيَّ تحملُ شِكَّتي

63

فرطٌ، وشاحي إذْ غدوتُ لجامُها

فعَلوتُ مرتقباً عَلى ذي هَبْوَةٍ

64

حَرِجٍ إلى أعلامِهِنَّ قَتَامُها

حتى إذا ألْقَتْ يداً في كافرٍ

65

عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُها

أسْهلْتُ وانتصَبتْ كجذع منيفَةٍ

66

جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دونها جُرَّامُها

رَفَّعْتُهَا طَرَدَ النَّعامِ وَشَلَّهُ

67

حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفَّ عظامُها

قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وَأسْبَلَ نَحْرُهَا

68

وابتلَّ من زَبَدِ الحمِيمِ حِزَامُهَا

تَرْقَى وَتَطَعْنُ في العِنَانِ وتَنْتَحي

69

وِرْدَ إذ أجَدَّ

وكثيرةٍ غُرَباؤهَا مَجْهُولَةٍ

70

ترجَى نوافِلُها ويخْشَى ذامُها

غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كأنَّهَا

71

جنُّ البديِّ رواسياً أقدامُها

أنكرتُ باطلَها وَبُؤْتُ بحقِّها

72

عندي، ولم يَفْخَرْ عليَّ كرامُها

وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها

73

بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها

أدعُو بهنَّ لعاقِرِ أوْ مطفِلٍ

74

بذلَتْ لجيرانِ الجميعِ لحامُها

فالضيفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما

75

هبَطَا تبالَةَ مخصِباً أهْضَامُها

تأوِي إلى الأطْنابِ كلُّ رذيَّةٍ

76

مِثْلُ البَلِيّةِ قَالصٌ أهدَامُها

ويكلّلُونَ إذا الرياحُ تناوحَتْ

77

خُلُجاً تمدُّ شوارعاً أيْتَامُها

إنّا إذا التقتِ المجَامِعُ لم يَزَلْ

78

منّا لِزَازُ عظيمةٍ جَشّامُها

وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العشيرةَ حَقَّهَا

79

وَمُغَذْمِرٌ لحقوقِها هَضَّامُها

فضلاً، وذو كرمٍ يعينُ على

80

سمحٌ كسُوبُ رغائبٍ غنّامُها

مِنْ معشرٍ سنَّتْ لهمْ آباؤهُمْ

81

ولكلِّ قومٍ سُنَّةٌ وإمامُهَا

لا يَطبَعونَ وَلا يَبورُ فَعالُهُم

82

إِذ لا يَميلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها

فاقْنَعْ بما قَسَمَ المليكُ فإنّمَا

83

قسمَ الخلائقَ بينَنا علاَّمُها

وإذا الأمانةُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ

84

أوْفَى بأوْفَرِ حَظِّنَا قَسّامُهَا

فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكُهُ

85

فَسَما إليه كَهْلُهَا وَغُلامُها

وَهُمُ السُّعَاةُ إذا العشيرةُ أُفْظِعَتْ

86

وهمُ فوارِسُهَا وَهمْ حُكّامُها

وهمُ رَبيعٌ للمُجَاورِ فيهمُ

87

والمرملاتِ إذا تطاولَ عَامُها

وَهُمُ العَشيرةُ أنْ يُبَطِّىءَ حاسدٌ

88

أو أن يميلَ معَ العدوِّ لئامُها

مفردات هذه المعلقة

49 كلمة صعبة مرّت في النص

العودة إلى الديوان

المسّ الكلمة المذهّبة لترى معناها بكلام قريب