قيس · البسيط · روي اللام

الأعشى

صناجة العرب

ميمون بن قيس، الأعشى. يودّع هريرة والركب مرتحل، ويصف روضة وسحاباً ماطراً، ثم فلاةً كظهر الترس، وخمراً، ويختم برسالة فخر إلى بني شيبان.

ودّعْ هريرةَ إنْ الركبَ مرتحلُ،·وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟

وداع هريرة

الركب مرتحل وهو لا يطيق الوداع، وهُريرة غرّاء يسمع لحليّها وسواساً.

ودّعْ إنْ الركبَ

1

وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟

مَصْقُولٌ

2

تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ

كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا

3

مرّ السّحابةِ، لا ريثٌ ولا عجلُ

تَسمَعُ للحَليِ إذا انصَرَفَتْ

4

كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ

ليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها،

5

ولا تراها لسرّ الجارِ تختتلُ

يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا،

6

إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ

إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعةً فَتَرَتْ،

7

وَاهتَزّ منها المَتنِ وَالكَفَلُ

مِلءُ وَصِفْرُ الدّرْعِ

8

إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

صدّتْ عنّا ما تكلّمنا،

9

جهلاً بأمّ خليدٍ حبلَ من تصلُ؟

أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضر بهِ

10

لِلّذّةِ المَرْءِ لا جَافٍ وَلا تَفِلُ

مرافقها،

11

كأنّ أخمصنها بالشّوكِ منتعلُ

إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ

12

والزنبقُ الوردُ من أردانها شمل

ما رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبةٌ

13

خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ

يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ

14

مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ

يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ،

15

ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ

علّقتها وعلقتْ رجلاً

16

غَيرِي، وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ

وَعُلّقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاوِلُهَا،

17

مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ

وَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني،

18

فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُ

فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بصَاحِبِهِ،

19

نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ

قالتْ لمّا جئتُ زائرها:

20

وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ

السحاب والمطر

عارضٌ بات يرقبه، يضيء على أجزاع مسقطه، ويسقي دياراً أصبحت عُزباً.

يا مَنْ يَرَى عارِضا قَد بِتُّ أرْقُبُهُ،

21

كأنّمَا البَرْقُ في حَافَاتِهِ الشُّعَلُ

لهُ وجوزٌ عملٌ،

22

منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متّصل

لمْ يلهني اللّهوُعنهُ حينَ أرقبهُ،

23

وَلا اللّذاذَةُ مِنْ كأسٍ وَلا الكَسَلُ

فقلتُ للشَّربِ في وقد ثملوا:

24

شِيموا، وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثّملُ

بَرْقاً يُضِيءُ عَلى مَسْقطِهِ،

25

وَبِالخَبِيّةِ مِنْهُ هَطِلُ

قالُوا نِمَارٌ، فبَطنُ الخالِ جَادَهُما،

26

فالعَسْجَدِيّةُ فالأبْلاءُ فَالرِّجَلُ

فَالسّفْحُ يَجرِي فخِنزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ،

27

حتى تدافعَ منهُ الرّبوُ، فالجبلُ

حتى تحمّلَ منهُ الماءَ تكلفةً،

28

رَوْضُ القَطَا الغَينةِ السّهِلُ

يَسقي دِياراً لَها قَدْ أصْبَحَتْ عُزَباً،

29

زوراً تجانفَ عنها القودُ والرَّسلُ

الفلاة والخمر

بلدة موحشة كظهر الترس يجاوزها بناقة طليح، ثم حانوت وفتية كسيوف الهند.

وبلدةٍ مثلِ ظهرِ التُّرسِ موحشةٍ،

30

للجِنّ بِاللّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُ

لا يَتَمَنّى لهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَا،

31

إلاّ الذينَ لهمْ فيما أتوا مهلُ

جاوزتها

32

في مِرْفَقَيها إذا استَعرَضْتَها فَتَل

إمّا تَرَيْنَا حُفَاةً لا نِعَالَ لَنَا،

33

إنّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ

فقدْ أخالسُ ربَّ البيتِ غفلتهُ،

34

وقدْ يحاذرُ مني ثمّ ما يئلُ

وَقَدْ أقُودُ الصّبَى يَوْماً فيَتْبَعُني،

35

وقدْ يصاحبني ذوالشَّرةِ الغزلُ

وَقَدْ غَدَوْتُ إلى يَتْبَعُني

36

شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلشُلٌ

في فِتيَةٍ كَسُيُوفِ الهِندِ قد عَلِمُوا

37

أنْ لَيسَ يَدفعُ عن ذي الحيلةِ الحِيَلُ

نازعتهمْ قضبَ الرّيحانِ متكئاً،

38

وقهوةً مزّةً راووقها خضلُُ

لا يستفيقونَ منها، وهيَ راهنةٌ،

39

إلاّ بِهَاتِ! وَإنْ عَلّوا وَإنْ نَهِلُوا

يسعى بها ذو لهُ نطفٌ،

40

مُقَلِّصٌ أسفَلَ السّرْبالِ مُعتَمِلُ

وَمُستَجيبٍ تَخالُ يَسمَعُهُ

41

إِذا تُرَجِّعُ فيهِ الفُضُلُ

منْ كلّ ذلكَ يومٌ قدْ لهوتُ به،

42

وَفي التّجارِبِ طُولُ اللّهوِ وَالغَزَلُ

والسّاحباتُ ذيولَ الخزّ آونةً،

43

والرّافلاتُ على أعجازها العجلُ

الرسالة والفخر

رسالة إلى يزيد بني شيبان: كناطح صخرة، ونحن الفوارس يوم الحنو.

أبْلِغْ يَزِيدَ بَني شَيْبانَ

44

أبَا ثُبَيْتٍ! أمَا تَنفَكُّ تأتَكِلُ؟

ألَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ

45

وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أطّتِ الإبِلُ

تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسعُودٍ وَإخْوَتِهِ

46

عِندَ اللّقاءِ، فتُرْدي ثمّ تَعتَزِلُ

لأعرفنّكَ إنْ جدّ النّفيرُ بنا،

47

وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّوَّافِ

صخرة يوماً ليفلقها،

48

فلمْ يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ

لأعرفنّكَ إنْ جدّتْ عداوتنا،

49

والتمسَ النّصر منكم عوضُ تحتملُ

تلزمُ أرماحَ ذي الجدّينِ سورتنا

50

عنْدَ اللّقاءِ، فتُرْدِيِهِمْ وَتَعْتَزِلُ

لا تقعدنّ، وقدْ أكلتها حطباً،

51

تعوذُ منْ شرّها يوماً وتبتهلُ

قد كانَ في أهلِ كَهفٍ إنْ هُمُ قعدوا،

52

وَالجاشِرِيّةِ مَنْ يَسْعَى وَيَنتَضِلُ

سائلْ بني أسدٍ عنّا، فقد علموا

53

أنْ سَوْفَ يأتيكَ من أنبائِنا شَكَلُ

وَاسْألْ قُشَيراً وَعَبْدَ الله كُلَّهُمُ،

54

وَاسْألْ رَبيعَةَ عَنّا كَيْفَ نَفْتَعِلُ

إنّا نُقَاتِلُهُمْ ثُمّتَ نَقْتُلُهُمْ

55

عِندَ اللقاءِ، وَهمْ جارُوا وَهم جهلوا

كلاّ زعمتمْ بأنا لا نقاتلكمْ،

56

إنّا لأمْثَالِكُمْ، يا قوْمَنا، قُتُلُ

حتى يَظَلّ عَمِيدُ القَوْمِ مُتّكِئاً،

57

يَدْفَعُ بالرّاحِ عَنْهُ نِسوَةٌ عُجُلُ

أصَابَهُ فَأقْصَدَهُ،

58

أو ذابلٌ منْ رماحِ الخطّ معتدلُ

قَدْ نَطْعنُ العَيرَ في مَكنونِ

59

وقدْ يشيطُ على أرماحنا البطلُ

هَلْ تَنْتَهون؟ وَلا يَنهَى ذوِي شَططٍ

60

كالطّعنِ يذهبُ فيهِ الزّيتُ والفتلُ

إني لَعَمْرُ الذي خَطّتْ

61

لهُ وسيقَ إليهِ الباقرِ الغيلُ

لئنْ قتلتمْ عميداً لمْ يكنْ صدداً،

62

لنقتلنْ مثلهُ منكمْ فنمتثلُ

لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبّ مَعرَكَةٍ

63

لمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ

نحنُ الفوارسُ يومَ ضاحيةً

64

جنبيْ "فطينةَ" لا ميلٌ ولا عزلُ

قالوا الرُّكوبَ! فَقُلنا تلْكَ عادَتُنا،

65

أوْ تنزلونَ، فإنّا معشرٌ نزلُ

مفردات هذه المعلقة

36 كلمة صعبة مرّت في النص

العودة إلى الديوان

المسّ الكلمة المذهّبة لترى معناها بكلام قريب